الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
238
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ذلك الحر والبرد ، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء ولا يبالي ، وثياب الشتاء في الصيف ولا يبالي . ثم أعطاه حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الراية وألبسه درعه وقلده سيفه ذا الفقار وأرسله لفتح الحصن ، ففتح الله على يديه ذلك اليوم . والذي يهمنا من هذا الحديث أن حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم علّق أمر إعطاء الراية والفتح على شخص في شرط معين وهو ( يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) ، والإشارة في المحبة هنا إلى المحبة الخاصة التي عرفت فيما بعد باسم ( الطريقة ) ، وإلا فمن أرسلوا في الهجومين السابقين واستشهد بعضهم كانوا قطعاً يحبون الله ورسوله . ولكن كما قلنا إنها المحبة الخالصة الكاملة التي تربط الإمام بالله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي المحبة نفسها التي إذا نالها السالكون فازوا بالفتح المبين على أعدائهم من يهود الأهواء وكفار الشياطين من الإنس والجن . ولهذا فإن من يسير تحت هذه الراية ( راية الطريقة ) فهو في الحقيقة يعلن عن توبته ورجوعه إلى الله تعالى بين يدي حملة راية المحبة هذه من مشايخ الطريقة الذين ينطبق عليهم الوصف الإلهي : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 1 » ، والمشار إليهم في الحديث الشريف ممثلًا بأولهم مولانا الإمام علي كرم الله وجه وانتهاء بالشيخ الحاضر في كل زمان . إن رفع المريدين لراية الطريقة وسيرهم تحتها وترديدهم لأذكار الطريقة هو من الشعائر الروحية المهمة ، وذلك لأنه يمثل إعلاناً لرجوعهم إلى الله وعن تمسكهم بالعقيدة الحلقة ، فهي بمثابة تجديد التوبة ، فكلما جاء المريد إلى بيت الذكر ( التكية ) ودخل بابها ، فهو كمن دخل تحت رايتها ، راية المحبة المحمدية التي تربطه بالله تعالى . وهو كمن رجع من الدنيا بما فيها من لهو ولعب وزينة وتفاخر بالأموال والأولاد إلى راية الكرار ، أي إلى الجهاد الأكبر في سبيل الله ، وبالتالي فهو راجع إلى الله .
--> ( 1 ) - المائدة : 54 .